محمد بن المنور الميهني

406

أسرار التوحيد في مقامات أبي سعيد

في النوم . وقد أجلست هذا الخادم على باب القصر في انتظار وصولك . وقد حدثني الشيخ بقصة القرض ، ووافقت على أدائه . والآن أسأل اللّه أن يجزيك عن ذلك ، فقد رحل الشيخ عن الدنيا . ولما سمعت هذا ، استولت على الدهشة ، وصرخت وبكيت كثيرا ، وبكى السلطان كثيرا أيضا ، وأمر الخادم قائلا : قده إلى حيث يستريح ويخلع حذاءه . فقادنى إلى حجرة في قصر السلطان ، مزينة كحجرات الملوك . وجاء الخدم وخلعوا حذائى ، وأعدوا لي من المعدات ما يليق بقصور الملوك ، وبعثوا بي في ذلك اليوم إلى الحمام ، وأرسلوا إلى ملابس صوفية جيدة ، واستضافوني ثلاثة أيام لا يمكن أن يكون هناك أفضل منها . وفي فجر اليوم الرابع جاء الخادم وقال لي : إن السلطان يدعوك . فنهضت وذهبت إليه ، وكانوا قد وزنوا ثلاثة آلاف دينار ذهبي فسلموها إلى ، وقال السلطان : هذه من أجل قرض الشيخ . وأعطاني ألفا أخرى وقال : وهذه من أجل عرس الشيخ لتوزعوها على قبره . ثم أعطاني ألفا غيرها وقال : وهذه لك لتعد لنفسك حذاء فقد جئت من طريق بعيد . ثم قال للخادم : أوصله إلى قافلة خراسان فهم ذاهبون إليها غدا ، واكتر له دابة ليذهب بها إلى هناك ، وهيئ له معدات الطريق ، ( ص 364 ) واعهد به إلى رؤساء القافلة وقل لهم إنه وديعتنا لديهم ليقوموا بتوصيله إلى خراسان سالما ، وليساعدوه في الطريق . وشملنى السلطان وشملني السلطان بإعزازه ، وعانقني ، وجاء الخادم معي ، وعهد بي إلى قافلة خراسان وهيأ لي معدات الطريق ، واستأجر لي بغلا حتى خراسان ، ثم ودعني ورجع وأخذت أسير حتى بلغت خراسان ، ولم أعان مشقة في الطريق وتوجهت إلى ميهنه متألما باكيا لوفاة الشيخ ، وعندما بلغت مشارف ميهنه ، استقبلني